ابن عطاء الله السكندري
42
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
فصل . . نذكر فيه مناجاة الحق سبحانه وتعالى لعبده على لسان هو أنف الحقائق في شأن التدبير والرزق : أيها العبد ألق سمعك وأنت شهيد يأتك منى المزيد واصغ بسمعك فأنا لست عنك ببعيد كنت بتدبيرى لك قبل أن تكون لنفسك فكن لنفسك بأن لا تكون لها وتوليت رعايتها قبل ظهورك وأنا الآن على الرعاية لها . أنا المنفرد بالخلق والتصوير وأنا المنفرد بالحكم والتدبير لم تشاركني في خلقي وتصويرى فلا تشاركني في حكمتى وحكمي وتدبيري أنا المدبر لملكى وليس لي فيه ظهير ، وأنا المنفرد بحكمي فلا أحتاج إلى وزير ، أيها العبد من كان لك بتدبيره قبل الإيجاد فلا تشاركه في المراد ومن عودك حسن النظر منه إليك فلا تقابله بالعناد ، عودتك حسن النظر منى لك فعود في إسقاط التدبير منك معي ، أشكا بعد وجود التجربة وحيرة بعد وجود البيان وضلالا بعد وضوح الهدى وقد سلمت لي قيامي بمملكتى وأنت من مملكتي فلا تنازع ربوبيتى ولا تضادد بتدبيرك مع وجود ألوهيتى ، متى أحوجتك إليك حتى تحتال عليّ ، متى وكلت شيئا من مملكتي لغيرى حتى أكل ذلك إليك ، متى خاب من كنت له مدبرا ومتى خزل من كنت له ناصرا . أيها العبد لتشغلك خدمتي عن طلب قسمتى وليمنعك حسن الظن بي عن اتهام ربوبيتى لا ينبغي أن يتهم محسن ولا أن ينازع مقتدر ولا أن يضادّ قهار ولا أن يعترض على حكيم ولا أن يعال هم مع لطيف ، لقد فاز بالنجاح من خرج عن الإرادة معي ، ولقد دل على تسيير الأمور من احتال على ولقد استوجب النصر منى عبد إذا تحرك يتحرك بي ، ولقد استمسك بأقوى الأسباب من استمسك بسببي . أيها العبد نريد منك أن تريدنا ولا تريد معنا ونريد منك أن تختارنا ولا تختار معنا ونرضى لك أن ترضانا ولا ترضى سوانا وكما سلمت لي تدبيري في أرضى وسمائي وانفرادى فيهما بحكمي وقضائي سلم وجودك لي فإنك لي ولا تدبر معي فإنك معي واتخذني وكيلا وثق بي كفيلا أعطك عطاء جزيلا وأهبك فخرا جليلا ويحك إنا أجلنا قدرك أن نشغلك بأمر نفسك لا تصغر قدرك يا من رفعناه لا تذكر بحوالتك على غيرى يا من أعززناه ويحك أنت عندنا أجل من أن نشغلك بغيرنا لحضرتى خلقتك وإليها خطبتك وبجواذب عنايتى إليها جذبتك فإن اشتغلت بنفسك حجبتك وإن اتبعت هواها طردتك وإن خرجت عنها قربتك وإن توددت إلى بإعراضك عما سوى أحببتك . أيها العبد ما آمن بي من نازعني ولا وحدنى من دبر معي ولا رضى بي من شكى ما أنزلت به إلى غيرى ولا اختارني من اختار معي ولا امتثل أمرى من لم يستسلم لقهرى لو طلبت